مؤلف مجهول ( تعريب : محمد سعيد جمال الدين )

92

أخبار سلاجقة الروم ( ترجمة مختصر سلجوقنامه )

وقوف والدة الملك العزيز على مقدم السلطان لتملّك ديار الشام حين بلغت رايات السلطنة « آبلستان » ، أفشى الجواسيس الذين كانوا بالمعسكر ما جرى من أحوال للملكة وجمال الدين لولو - الحاكم ونائب الملكة - فذهلوا بما سمعوا ، وبعثوا الرسل بالهدايا الوفيرة إلى الملك الأشرف أخي الملكة ، وبيّنوا أن سلطان الرّوم بادر بالهجوم بجيش في عدد النّجوم على تخوم بلادنا ، وإنه لو حدث وبسط سيطرته على هذه البلاد فلن تأمن منه على حياتك . ولئن كان قد علق بالخاطر الأشرف غبار من جانب الملك الظّاهر قبل هذا فالواجب إزالته بماء الرّحمة والشّفقة عملا بقول القائل « عند الشّدائد تذهب الأحقاد » . فلما بلغت القضيّة الملك الأشرف صادفت هذه الكلمات المعقولة قبولا عنده ، فجمع جيشا كبيرا ولحق بحلب ، فلما رأى شقيقته قال : ما للملوك من مال ينبغي أن يوجّه لمثل هذا اليوم ، ولئن كان يصرف القليل مما ادّخر على مدى مائة سنة في سبيل الدّفاع ، فليبذل ذلك كله رخيصا وبسخاء . فأخرجت الملكة ما كان قد ادّخر لأعوام سابقة دون أن تبقي على شيء أو تذر ، وجهّزت جيشا . وفي أثناء ذلك فكّرت في حيلة من شأنها أن تجعل ثقة السلطان تنعدم تماما في جنده ، ونفّذت تلك الحيلة . فقد وقعت على رجل من سكّان بلاد الروم كان يعرف أسماء أمراء الدولة جميعا وما يحملون من ألقاب / وكانت له صلة بمعظمهم ، وبذلت له مالا وفيرا ، وحلفت له الأيمان بأن هذا الأمر لو تحقّق ورجع جيش الروم لسلّمته